فخر الدين الرازي

79

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

التفصيل غير مذكور في الصحيحين والمحدثون طعنوا في رواة هذه الرواية ، فذكر أحمد والبيهقي أن في رواة هذا الحديث ضعفا ، وذكر أبو عيسى الترمذي في مسنده شيئا من ذلك . وثانيها : اضطراب الرواية عن أبي هريرة في هذا المعنى فإن عنه روايتين مشهورتين وبينهما تباين ظاهر . وثالثها : أن قالوا الأسماء المنقولة في هذه الرواية غير مشتملة على ذكر الرب ، والقرآن نطق به ، وكذا لفظ الشيء ولفظ الحنان والمنان ، وقد وردت الأخبار الصحيحة بذلك ، وظاهر لفظ الحديث يوهم حصر أسماء اللّه تعالى في هذا العدد المذكور ، ورابعها : أن الترتيب واجب الرعاية في كل شيء بحسب الإمكان ، وترتيب أبي هريرة رضى اللّه عنه غير مشتمل على الترتيب الحسن ، وذلك لأن الترتيب المعتبر في ذكر صفات اللّه تعالى يمكن وقوعه على وجوه : النوع الأول : الترتيب المعتبر بحسب استحقاق الوجود ، وذلك لأن الذات أصل للصفات ، وأما الصفات ، فصفات الذات مقدمة على صفات الأفعال ، وذلك لأن صفات الذات مبدأ لصفات الأفعال والمبدأ مقدم على الأثر ، ثم إن صفات الذات بعضها شرط وبعضها مشروط والشرط مقدم على المشروط ، فالترتيب المعتبر بحسب هذا الوجه أن يبدأ بأسماء الذات ثم بأسماء الحياة ثم بأسماء العلم والقدرة وسائر الصفات ، ثم بأسماء هذه الصفات وآثارها وهي الخالق والرزاق والمبدئ والمعيد ، ومعلوم أن هذا النوع من الترتيب غير حاصل في رواية أبي هريرة رضى اللّه عنه ، بل فيه ما وقع على العكس ، فإنه ذكر المحيى والمميت أولا ثم ذكر بعده أنه الحي ، ومعلوم أن العكس أولى ، ألا ترى أنه ذكر الغنى أولا ثم أردفه بالمغنى فعلى هذا القياس كان يجب أن يذكر الحي أولا ثم يذكر بعده المحيى . النوع الثاني من الترتيب : أن هذا بحسب معرفتنا لهذه الصفات فنقول : اختلف المتكلمون في أن أول العلم باللّه ما هو ، والصحيح أن ذلك هو العلم بكونه مؤثرا في وجود المحدثات ، لأنا إذا عرفنا أن العالم ممكن أو محدث علمنا أنه